علي بن أحمد المهائمي
269
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
( كأني استيقظت وأولتها بكذا ، هذا ) أي : قول يوسف عليه السّلام : قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا ( مثل ذلك ) القول في النوم عينه . ( فانظر كم بين إدراك محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبين إدراك يوسف عليه السّلام في آخر أمره حين قال : هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا ) ، فأوقفه على الحس ، ولم يخرجه إلى التأويل ، فإن حقّا ( معناه حسّا ) مع أنه ليس بحس ، كأنه مشعر وما رآه ليس بمشعر بل مدرك به فلذلك فسره بقوله ( أي : محسوسا ) ، وهو بهذه التأويلات البعيدة أيضا باطل ، ولبيان بطلانه إعادة . فقال : وما كان حين رآه في المنام إلا محسوسا ( فإن الخيال ) لكونه خزانة الصور دون المعاني ( لا يعطي أبدا إلا المحسوسات ليس له غير ذلك ) لاختصاص كل حاسة بنوع من الإدراك ، فلابدّ من تأويله محسوسا بالحواس الظاهرة بعد كونه محسوسا بالحواس الباطنة ، لكن لا ينبغي للكمّل أن يقتصروا على المحسوسات ، ويتركوا النظر إلى تأويلات القسمة ، وقد نظر إليها من دونهم من ورثة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ببركة متابعته ، وإن لم يشتغلوا بذلك . [ فانظر ما أشرف علم ورثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وسأبسط من القول ، فنقول : اعلم أنّ المقول عليه « سوى الحقّ » أو مسمّى العالم هو بالنّسبة إلى الحقّ كالظّلّ للشّخص ، فهو ظلّ اللّه ، فهو ، عين نسبة الوجود إلى العالم ؛ لأنّ الظّلّ موجود بلا شكّ في الحسّ ، ولكن إذا كان ثمّة من يظهر فيه ذلك الظّلّ حتّى لو قدّرت عدم من يظهر فيه ذلك الظّلّ كان الظّلّ معقولا غير موجود في الحسّ ، بل يكون بالقوّة في ذات الشّخص المنسوب إليه الظّلّ فمحلّ ظهور هذا الظّل الإلهي المسمّى بالعالم إنّما هو أعيان الممكنات : عليها امتدّ هذا الظّلّ ، فتدرك من هذا الظّل بحسب ما امتدّ عليه من وجود هذه الذّات ، ولكن باسمه النّور وقع عليه الإدراك ، وامتدّ هذا الظّلّ على أعيان الممكنات في صورة الغيب المجهول ] . فقال : ( فانظر ما أشرف علم ورثة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ) حيث أدركوا فضله من قوله : « الناس نيام » على يوسف في قوله : قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا ، ( وسأبسط من القول ) في هذه الحضرة أي : حضرة الخيال بلسان يوسف المحمدي : أي بلسان من له كشف يوسف في هذه الحضرة مع كونه من أتباع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم مستكملا ذلك الكشف بنور متابعته عليه السّلام ما يقف عليه بدل من القول إن شاء اللّه تعالى . فأشار إلى بيان كون المحسوسات ؛ بل العالم كل من عالم الخيال لها تأويلات في القسمة ( فقال : اعلم أن المقول عليه ) أي : الموجود الصادق عليه أنه ( سوى الحق ، أو أنه